
في ذكرى العاب فانكوفر الشتوية 2010
كنت اكره البرد المرافق لمشاهدتي لمقاطع التزلج على الجليد في يوتوب, لكنني الآن اتمنى الحصول على بعض ذلك الجو البارد في هذا اليوم الذي تزيد درجة حرارته عن اربعين
هل تعلمون ان الراقصات على الجليد يرتدين ملابس ملتصقه بالجلد و تشبهه في اللون لاعطاء ايحاء انهن لا يرتدين سوى رداء التزلج, لكنهن في الحقيقة يشعرن بالبرد اكثر مما نتوقع
***
في هذا الوقت من السنة, خصوصاً عند اقتراب نهاية شعبان, يبدا الجميع بالحديث عن رمضان و العبادة و الصلاه و الطعام و الملابس و المسلسلات
في العادة الحديث عنها يتم طوال العام, لكن في هذا الوقت بالتحديد تبدأ حرب الدين و الدنيا في المطبوعات…
مطبوعات تركز بشكل كبير على التسويق لمنتجات يغلب استعمالها في رمضان (مثل شرائح السمبوسة و الطحينية) و مطبوعات اخرى تركز على الناحية الدينية من الشهر كقرائة القرآن و الصلوات
لكن اليوم سألتني والدتي: لماذا لا يتم التسويق إلا للطعام؟
كانت اجابتي المباشرة: لانه الشيء الوحيد الذي يستطعون تسويقه
هل سنرى مصنعاً ما يقوم بتسويق منتج جديد يساعد على اطالة وقت الصيام مثلاُ, أو جهاز يساعد على الوقوف الصلاه لمدة اطول؟
او ربما جهاز يهمس في اذنك الآية التي لم تستطع تذكرها؟
ما اتمناه حقاً هو رادار يكشف لي من يحتاج للصدقة فعلاً و من ليس كذلك…
***
في رمضان يزداد استهلاك الناس للطعام, لكنه ليس استهلاكاً في التناول بقدر ما هو استهلاك في الصنع و التقديم
لا ادري عن الوضع المعتاد في بقية المنازل, لكن في منزلنا يسمح لنا بتناول السمبوسه و الشعيرية حتى في غير ايام رمضان, دون ان تكون الشعيرية ضمن عرض خاص ولا ان تكون ملصقة بعلبة مركز عصير البرتقال…
اذن السبب نفسي اكثر مما هو جسدي, الانسان يريد ان يرى انه لم يفته الكثير في الوقت الضائع الذي امضاه ممتنعاً عن الأكل, فيقوم بملء السفرة (او طاولة الطعام) بكل ما يستطيع…
بالنسبة لي, لو لم يكن مفروضاً علي الانصياع للعادة الاجتماعيه التي تفرض علي ملء السفرة عن آخرها لعائلتي, لقمت بتناول نفس الوجبات التي اتناولها في شعبان و شوال و رجب و محرم و باقي الأشهر بنفس الكميات
ربما لانني لا اشعر انني قد ضيعت وقتي في الصيام, أو ربما لانني اتذكر الهدف من الامتناع عن الاكل بشكل دائم؟
***
بالنسبة لغير المسلمين, رمضان يعتبر شيء غبي و غير مفهوم, لان الاغلبية قد تربوا على “الاستمتاع بكل ما تستطيع الامساك به من هذه الحياه” و اغتنام اي فرصة للحصول على المتعة
لن اقول انني اخالفهم تماماً, لكنني و منذ صغري و انا ارى ان فكرة الانطلاق نحو الحياة بكل ما فيها دون قيود, ساذجة نوعاً ما
نعم احب الحياه, واعيشها كما لو انني سأبقى للأبد. لكن في كل لحظة اتمنى فيها العيش للابد اتذكر انني لن افعل. و هذا يعطيني دافعاً لان اكون التغيير الذي اريد ان اتركه من خلفي حين ارحل.
العالم لن يستفيد من استمتاعي الشخصي بالحياة, لكنه قد يتغير نحو الافضل لو كرست بعضاً من طاقتي لغيري
في رمضان نتعرض للكثير من المشاق مثل ممارسة اعمالنا اليومية لكن دون كافيين, و دون طعام و جلوكوز و نيكوتين. ايضاً نضطر للجلوس بصمت في اوقات كانت ملئى بقرقعة الصحون و مضغ الطعام, و الكثير لا يشعرون بالراحه حين يكونوا بمفردهم, مضطرون للتفكير في اشياء لا يريدون التفكير فيها.
معظمهم يفضلون الجلوس في البيت, تحت هواء التكييف البارد, منتظرون لاذان المغرب بكل قلة صبر. لكنني لا امانع الجوع, لا امانع الجلوس للتفكير في اشياء لا اريد التفكير فيها
ربما ذلك هو السبب الذي يجعلني ارى ان شهر رمضان قد كان شهراً جميلاً في السابق, لكنه الآن خالٍ من المعنى لان الناس لم تفهم الهدف من وجوده بل امضوا وقتهم في ايجاد طرق للتخلص منه
تقليل ساعات العمل مثلاُ… هل الشخص الفقير الذي يعمل في المكتب المقابل لك سيطلب تقليل ساعات عمله في شهر شوال بسبب عدم قدرته على شراء وجبة الغداء؟ طبعاً لا
جيوش المسلسلات الخليجية: على عكس بقية دول العالم, تلفازنا لا ينتج الاعمال الدراميه إلا لشهر واحد, ربما لو اعاد المنتجون ترتيب جداولهم لتتسع باقي السنه, لأصبح لدينا اعمال تستحق المشاهده (ولاصبح لدينا وقتاً يسمح لنا بمشاهدة ما نريد منها) لكن حشرها جميعاً في وقت واحد اصبح عادة سنوية فلم يعد احد يكترث بالتنبيه على الخطأ العجيب. انا شخصياً لا اهتم, فلدي كره مبرر للمسلسلات التي تعرض في هذا الشهر بالذات, ربما لو وجدت في نفسي الرغبه ساكتب عنها في مدونة اخرى بإذن الله
ايضاً فكرة منع غير المسلمين عن تناول الطعام في الاماكن العامه في وقت رمضان, لم يحصل ذلك؟ هل لو كنت اصوم الاثنين و الخميس مثلاُ, سأمنع عائلتي عن تناول الطعام امامي؟ هل قوة ارادتي ضعيفه لدرجة انني سأنهار امام منظر شخص يتناول الطعام؟ اليست الفكرة العامه للصيام هي الاحساس بشعور الجائعون حين لا يقدرون على شراء الاكل او الحصول عليه بينما يستطيع غيرهم شراءه بكل سهوله؟
اليس لذلك السبب كانت الزكاة في آخر يوم في رمضان عوضاً عن اول يوم فيه؟
فكروا في الامر للحظة, لو كانت الزكاه مفروضة في اول ايام رمضان, لشعر الجميع ان اموالهم تسرق لتعطى اشخاصاً مخفيين دونما وجه حق.
لكنها و بقدرة الله و علمه الذي يسع كل شيء, كانت في آخر رمضان و قبل العيد مباشرة, فالصائم قد احس بحرقة الجوع فعلاً, و احس بالمشقة التي يمر بها الجائع في حياته اليومية التي تعيقه عن ممارستها بشكل طبيعي , فيلين قلبه و يعطيها لاصحابها طائعاً محتسباً
سبحان الله و بحمده, سبحان الله العظيم
***
رمضان مبارك للجميع, تقبل الله منا و منكم صالح الاعمال











