شعرة الشيطان

حينما ماتت زوجته على سرير الولاده نظر إلى الطفلة بعينين زائغتين.
حينما عاد إلى منزله الواقع على الطرف الشمالي لقرية ترابية وجد الدائنون قد اقتلعوا الأثاث المتواضع قطعة قطعة حتى لم يبق لديه سوى سرير طفل جديد و المذياع القديم.
حينما سمع أغنية عاطفية على الجهاز المتهالك, وأنصت للرياح التي تنوح على الواح نوافذه الخشبية, وضع الحمل الثقيل للمرة الأولى و الأخيرة.


أسماها ترانيم, لأن الموسيقى كانت آخر ما يحتاجه هذا العالم القبيح, و كانت هي آخر ما يحتاجه في حياته البائسة.
في يوم ما, بلغت ترانيم العام الأول من عمرها, و أعطت لوالدها إبتسامه ناقصة الأسنان و لزوجة والدها مشطاً مكسوراً.
في يوم ما, بلغت ترانيم العام الثاني من عمرها, واكتشفت أنها لن تستطيع إسعاد والدها مهما جمعت من ازهار ذابلة.
في يوم ما, بلغت ترانيم العام السادس من عمرها, ووجدت أن اطفال القرية ليسوا العائلة المُحبة التي تمنتهم ان يكونوا, وكانت المدرسة حجيمها الثاني.
كانت تعود للمنزل بكدمات في ذراعها و دفاتر مشقوقة, لم يعلم أي من والديها عن ذلك فهي لا تخبرهم و هم لا يسألون.
كانت تعرف عن مراهقات الحي اللاتي يذهبن للجبل, يضعن المذياع على القناة الوحيده الرائقة, ويرقصن بعيداً عن أعين الغرباء.
كانت تتمنى الذهاب معهن احياناً و أحياناً أخرى كانت تتمنى ان يذهبن للجحيم.
عصفت الرياح بقوة على نوافذ منزلها, في يوم ما, و حينما استيقظت وجدت القرية صامته كالقبر.
لم تصنع الوالدة الفطور و لم يذهب الوالد للمزرعة, لم يأت أحد للمدرسة ولم يمشِ معها أحد عبر الشارع الكبير.
في الجبل القريب, في المغارة الصغيرة التي بدت كقوقعة حلزون, وجدت ترانيم المذياع المهشم وظلالاً صغيرة تجلس في الزاوية تراقبها بفضول.
قيل لها أنها فأل سيء, أنها وجه نحس, أنها كشعرة الشيطان التي سقطت من أذنه فأتت إلى هذه الدنيا صماء بكماء لا تنطق.
شعرة الشيطان التي لم تسمع الموسيقى قط, فلم يستطع ساكني الكهف سبيلاً إلى سحرها.

5 thoughts

  1. الغموض في القصة، والتركيز على ترانيم والحظ السيء اللي يصير لها بشكل يخليك مع كل تقدم تتصور مع نفسك كمية الحظ السيء والبؤس اللي عايشه فيها عايلتها.
    حتى لو كانت هي مو فاهمة اللي يدور حولينها بس النص فتح لي باب تصور النكد اللي حولينها وهالشي ينحسب لك بشدة، أحسني تأثرت بهالنقطة أكثر مما لو كتبتي وصف لها *__*
    حزنت عليها وفطرت قلبي. كل اللي صار وقاعد يصير لها مالها يد فيه بأي طريقة ومهما حاولت تصلح الغلط اللي هي أصلًا مو عارفته ومالها يد فيه 🙁
    برضو غموض النهاية اللي ماتدري هم الناس هجوا وتركوا لها المكان وإلا سوء حظها وصل لبعد غير عادي وإلا هي من البداية عايشة في خيالها وإلا هي مجرد شبح موجود في ذكريات مكان ما 🙁
    حتى مافهمت سالفة سكان الكهف *__* هل تعمدتي الغموض بالشكل هذا وإلا أنا اللي مافهمت XD

    حبيتها T-T

  2. حبيت التناقض بين اسم ترانيم وحظها السيء، القصة غامضة جدا تمنيت لو إنها أطول عشان أقدر أفهمها أكثر 🙁
    عموما يظل اسلوبك جميل في الكتابة ومميز

  3. صدمة!
    من عدة نواحي بالنسبة لي كانت الصدمة..
    اعذريني رين, سأمارس عادة النقد وسأتحدث بصراحة عن أفكاري
    القصة صدمتني باختصارها, المفتقر للتوضيحات
    مع ان هذا الافتقار بالذات هو ما جعلني أشعر بالحيرة التي تصاحب ترانيم.

    ثانيا: تكرار الكلمات
    أعتقد بأن محاولتك كانت مستعجلة, “سأكتب وأرسل بلا تنقيح او تعديل”؟
    بالنسبة لي وهذا من الاشياء التي تسبب لي الانزعاج تماما مثل انزعاجي عند رؤية الاخطاء الإملائية, وهو تكرار ذات الكلمة
    حينما , حينما, حينما
    في يوم ما , وفي يوم ما , وفي يوم ما

    كان بالإمكان تجنب التكرار والمحافظة على انطباع الرتابة الذي يكتسي القصة

    ثالثاً: في رأيي أنك استعجلت كثيراً ):
    القصة تفتقد روح رين ولمستها الخاصة
    كما تفتقد الحبكة

    ترانيم ذاتها لم ألمس وجودها, لا أعرف ملامحها او مشاعرها
    وكأنما لم تعرف للحياة طعما. ولم تعرف حتى كيف تبتسم؟!
    .

    قصر القصة وغموضها كما قلت من قبل أشعرني بمفاجأة الموقف بالنسبة للفتاة
    لكن بسبب افتقادها للتفصيل, لم أستطع الإحساس بالبؤس ولا بمشاعر الحزن
    كأن ترانيم كانت فتاة ميتة منذ البداية ولا مبالية بأي شيء

  4. اولالا!
    لما تكون النقمة نعمه !!! التويست الأخير في القصة قاتل!
    يمه خخخخخخخ. حبيت الغموض لولا انك كنت تحتاجين تحطين عنصر يعلمنا عن وجود عناصر أخرى سحرت القرية ككل وليس الفتيات في المدرسة فقط. فقره عن كيف ان الكل يروح مع صديقه ويسمع المذياع ويرقص وهي بحزن كانت تتمنى صديق عشان تسمع معه المذياع، أو كيف ابوها وزوجته يوزونه عندهم بالغرفه فما تقدر تسمع وتعرف وش يسمعونه بنات المدرسه عشان تشاركهم.
    عشان ناخذ كقراء فكره عن أهمية هذا العنصر وتأثيره. لأن بصراحه قريت النهاية ثلاث مرات عبال مافهمتها خخخ :$
    بس التويست أليم. شهقت لما استوعبت وجع يمه خخخخخخخخ

  5. مع ستوريبود من رسمك تصبح القصه جاهزة لتتحول الى فيلم سينمائي قصير
    رائع جدا

Comments are closed.