عبر سديم النسر 01

This entry is part 1 of 37 in the series عبر سديم النسر

الفصل الأول:

إنها المرة الأولى في حياتي التي اضطر فيها للإبتسام رغم وضوح التعذيب الذي أتعرض له. شخص ما يشد شعري بأقوى ما يمكن، شخص آخر يحاول ادخال أداه تعذيب حاده و حارقة في عيني… يبدو ان هؤلاء النسوة ينسون انهم قد حاولوا منذ اربعة ايام مضت ان يخلعوا جلدي من لحمي…

نعم، كما توقعتم بلا شك، انا في صالون تجميل نسائي…

نعم، للأسف، انا عروس.

هفف.. كم هي تعيسة حياة العروس.

“حنييييين.” تباكيت لأختي التي تجلس مسترخيه على بعد كرسيين مني، بطنها الكبيرة توشك على الانفجار. “اخبريهم انني لا اريد الظهور كالمهرج اليوم على الاقل…”

حنين، على عكس اسمها، شريرة. “لا اظن ذلك.” رمقتني بنظرة شزرة قبل ان ينفرج فمها الواسع عن ابتسامة مصطنعة. “هذا جزاؤك الذي تستحقينه، سَحر. اي نوع من الفتيات في هذا الزمان تجلس مغطاه بالالوان لمدة اسبوع دون استحمام، و دون ان تمشط شعرها لعدة ايام متتالية؟ ثم هل نسيتِ وعدك لي يا اختي الصغيرة الجميلة؟”

ابعدت يديّ مصففة الشعر عن جبهتي لان نافثة النيران التي تستعملها تكاد تحرق حواجبي. “لا… لم انس…” لقد خدعتني، هذا هو ما حصل… حين قبلتُ بالفتى الذي أتى لخطبتي و اصبح الامر رسمياً، بكت حنين بشدة و تعلقت بملابسي حتى رضخت لطلباتها و سمحت لها ان تمسك بزمام الامور . لقد وثقت بها لانها ستقوم بكل ما يجب عليها فعله لاتمام هذه الزيجه على اكمل وجه.

دعوني اخبركم عن الزيجات.

في هذا العالم، يوجد اشخاص يحبون الجلوس على طاولات لتبادل الحديث و يحبون ارتداء اللبس الجميل و تبهرهم الأضواء المتراقصة، فاخترعوا ما يسمى بالعرس، او حفل الزفاف.

في نفس هذا العالم، يوجد اشخاص -مثلي- يفضلون الجلوس في زاوية من الغرفه مرتديين ملابس فضفاضة في وضعية غير صحيّة لان شاشة الحاسوب منخفضة.

يمكن ان يكون كل شيء على ما يرام حتى يقرر احد النوعين السابقين من الاشخاص الدخول في محيط الآخر قسراً…

يمكنكم تفهم الامر، إذن، حين اخبركم انني لم احضر سوى حفل زفاف واحد في حياتي -زفاف اختي اللطيفة حنين- فلم استطع حصر الاشياء التي يجب على العروس ان تفعلها قبل ذلك اليوم المقدس.

تركت الامر لأختي التي تزوجت منذ ثلاث سنوات معتقده انها ستقوم بكل شيء لوحدها دون ادخالي في دوامة السخافات التي لا احبها، لكنني وجدت نفسي امضي شهرين من حياتي راكضة خلف محلات ملابس و اقمشة و عند رسامات للحناء و حوانيت تعذيب متخصصة في سلخ الجلد عن اللحم.

“الالوان مكانها على لوح الرسم وليس على الوجه!” صرخت على العاملة التي كانت تحاول عصر مادة لزجة على انفي.

“مدام يجب ان تكوني الأجمل اليوم!” قالت لي بلهجتها الغير عربية و تجاهلت مزاجي المتعكر. يبدو انها ليست المرة الاولى التي تتعامل فيها مع فتيات الكهوف امثالي…

“لا أريد ان اكون الأجمل! أريد أن أنهي هذا الزواج بسرعة و انطلق إلى اوروبا عاجلاً غير آجل!”

“واو، مدام! أنت يذهب إلى اوروبا؟ يا حظك!”

نعم… انا ذاهبة إلى أوروبا في الغد، لكن ليس لشهر العسل كما يظن الجميع.

أنا لا احبه، ولا أظنني سأحبه ابداً، لكنني واثقة بأن الله ارسله لي حين فقدت الامل من دراسة الفن، فكيف لي ان اذهب إلى دولة بعيدة دون رجل يرافقني؟!

الذهاب إلى أوروبا كان السبب الرئيسي الذي جعلني اتمسك بشدة بهذا الفتى دون غيره، لانه و في الحقيقة يدرس في نفس الجامعة التي تم قبولي فيها منذ شهرين!

سبحان الله، في ذلك اليوم كنت قد ذهبت لمبنى السفارة لتقديم انسحابي من الدراسة لان والدي شيخ كبير لا يقدر على السفر، ولم يكن لي رجل آخر يرافقني. مقابلتي لوالدة ذلك الفتى كانت السبب الرئيسي الذي جعلها تزورنا في يوم من الايام و دون ان الاحظ تسارع الايام، ها انا اجلس في كرسي خاص بالتعذيب استعد لمقابلته اخيراً…

اليس غريباً ان يعتمد مستقبلي على رجل لا أعرف منه سوى اسمه؟

كم هي تعيسة حياة العروس…

انتهى الفصل الاول

ملاحظات: اتقبل النقد و الاقتراحات XD

Series Navigationعبر سديم النسر 02 >>

One thought

  1. “في هذا العالم، يوجد اشخاص يحبون الجلوس على طاولات لتبادل الحديث و يحبون ارتداء اللبس الجميل و تبهرهم الأضواء المتراقصة، فاخترعوا ما يسمى بالعرس، او حفل الزفاف.
    في نفس هذا العالم، يوجد اشخاص -مثلي- يفضلون الجلوس في زاوية من الغرفه مرتديين ملابس فضفاضة في وضعية غير صحيّة لان شاشة الحاسوب منخفضة.
    يمكن ان يكون كل شيء على ما يرام حتى يقرر احد النوعين السابقين من الاشخاص الدخول في محيط الآخر قسراً…”

    يالله وصفتي حالتي بشكل وصل لقلب الحقيقه
    <جلسه غير صحيه وملابس فضفاضه وهوا بارد منعش وأنمي ممتع 3
    وانسوني لا أحب الخرجات مع الناس ولا جمعاتهم ولا افراحهم وبالنسبالي ممله لحد الموت
    ايه حياة العروسه تعيسه ~ _~
    يزبطوها ويزينوها كأنها مونيكان
    بس عشان المضروب على عينه
    قصتك :
    عجبتني طريقة وصفك
    ومحا أقدر أحكم على نقص التفاصيل الا بعد ما أقرا الباقي
    وأنتظر أشوف كيف راح توصفي كيميا علاقتها بمقصوف الرقبه زوجها
    صحيح اني افضل قصص الخيال لكن أحييك
    على جعلك من فكره عايديه قصه مضحكه

Comments are closed.